القاضي عبد الجبار الهمذاني
344
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الضرر قد يحسن لكونه مستحقا ، ويخرج بذلك من كونه ظلما أعلم أن الّذي يخلص من المضار فيه هذا الوجه « 1 » هو العقاب والذم واللوم ، لأن ما عداها « 2 » لا يمكن أن تتبين فيه أنه يحسن لأجل الاستحقاق . وقد بينت أنه يحسن من أحدنا أن يذم من أساء إليه أو أقدم على القبائح العظيمة وإن كان ذلك الذم والاستحقاق يغمه ويؤذيه ويؤثر في قلبه . فقد حسن منه أن يفعل ذلك بغيره ، لا لنفع ولا لدفع ضرر / معلوم أو مظنون ، وإنما حسن منه للاستحقاق على ما تقدّم منه ، فصار ذلك أصلا لحسن الآلام التي هي العقوبات لأجل الاستحقاق . والّذي ذكرناه في الذم معلوم بطريقة الاضطرار ، وإنما يجوز أن يشتبه على العاقل طريقة المعرفة به ، أو يقول إنه يعلم سمعا لا عقلا ، أو اكتسابا لا اضطرارا ؛ أو تشتبه حال المعرفة به فيظنها تقليدا أو ظنا على ما تقدّم قولنا فيه . أو يشتبه عليه فيظن أن الغم الحاصل في قلب المذموم ليس هو من قبل الذام ولا الذم يقتضيه ، بل هو من قبله على جهة الابتداء فلا يثبت أنه مستحق . فأما إذا زالت هذه الوجوه وما شاكلها ، فما ذكرناه من العلم قائم في العقول . واعلم أن تحمل المضرة لمنفعة ولدفع مضرة الأصل فيه ما يختاره الإنسان لنفسه فأما ما يحسن للاستحقاق فالأصل فيه ما يفعله لغيره ؛ لأن من حق الألم إذا حسن للاستحقاق أن لا يحسن من يفعله للاستحقاق بنفسه . وإنما يحسن منه أن يفعله
--> ( 1 ) لعله يريد إن الّذي يخلص فيه هذا الوجه من المضار . . . الخ . ( 2 ) في الأصل عداهما .